ابن أبي الحديد

283

شرح نهج البلاغة

بعامر بن كريز وهو ابن ابنته أم حكيم البيضاء فتأمله ، وقال : وعظام هاشم ما ولدنا ولدا أحرض منه ، فكان كما قال عبد الله يحمق ، ولم يقل : " وعظام عبد مناف " لان شرف جده عبد مناف له فيه شركاء ، وشرف هاشم أبيه خالص له . فأما ما ذكرتم من قول أبي سفيان وخالد بن سعيد : أرضيتم معشر بنى عبد مناف أن تلي عليكم تيم ! فإن هذه الكلمة كلمة تحريض وتهييج ، فكان الأبلغ فيما يريد من اجتماع قلوب الفريقين أن يدعوهم لأب ، وأن يجمعهم على واحد ، وإن كانا مفترقين ، وهذا المذهب سديد ، وهذا التدبير صحيح . قال معاوية بن صعصعة للأشهب بن رميلة ، وهو نهشلي وللفرزدق بن غالب ، وهو مجاشعي ولمسكن بن أنيف وهو عبدلي : أرضيتم معشر بنى دارم أن يسب آباءكم ويشتم أعراضكم كلب بنى كليب ! وإنما نسبهم إلى دارم الأب الأكبر المشتمل على آباء قبائلهم ليستووا في الحمية ويتفقوا على الانف ، وهذا في مثل هذا الموضع تدبير صحيح . قالوا : ويدل على ما قلنا ما قاله الشعراء في هذا الباب قبل مقتل عثمان وقبل صفين ، قال حسان بن ثابت لأبي سفيان الحارث بن عبد المطلب : وأنت منوط نيط ( 1 ) في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد لم يقل : " نيط في آل عبد مناف " . وقال آخر : ما أنت من هاشم في بيت مكرمة * ولا بني جمح الخضر الجلاعيد ( 2 )

--> ( 1 ) ب : " ينط " ريف . ( 2 ) الجلاعيد : الصلاب الشداد .